تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

109

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

السنّة عند الأصوليّين اتّفق الأصوليّون على أنّ المراد بالسنّة هي ما صدر عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) من قول أو فعل أو تقرير . واختلفوا في مدلولها من حيث السعة والضيق . فالشاطبي وغيره وسّعوها إلى ما يشمل الصحابة ، حيث اعتبر ما يصدر عنهم سنّة ويجري عليه أحكامها الخاصّة من حيث الحجّية . بينما وسّعها أعلام الأصوليّين من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى ما يصدر عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ، فهي عندهم : كلّ ما يصدر عن المعصوم ( عليه السلام ) قولًا وفعلًا وتقريراً . ولا طريق لنا إلى الوصول إليها إلّا ما نقله الرواة والمحدّثون وأصحاب السير والمؤرّخون . ثمّ إنّه وقع كلام بين الأصوليّين في أنّه هل السنّة هي المحكيّ بالخبر ، أي : نفس قول المعصوم وفعله وتقريره ؟ أم هي الروايات الحاكية لقول المعصوم ( عليه السلام ) وفعله وتقريره ؟ ذهب الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) إلى الأوّل ؛ لذا أرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنّة « 1 » . وذهب آخرون إلى الثاني ؛ قال المولى محمّد كاظم الخراساني : عالمراد من السنّة : الأخبار الحاكية عن قول المعصوم وفعله وتقريره « 2 » . الأمر الثاني : طرق إثبات دليلية السنة على حجية خبر الواحد إنّ الذي يكشف عن السنّة ، إمّا الروايات الصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) ، وإمّا السير القطعيّة التي تكشف عن رضا الشارع . وهذا يعني أنّ معنى دليلية السنّة على حجّية خبر الواحد : إمّا أن يوجد من الأخبار ما يكون دليلًا على

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 238 . ( 2 ) نهاية النهاية ، الشيخ علي بن المرحوم الشيخ عبد الحسين الغروي الإيرواني : ج 2 ، ص 63 . .